حسن بن موسى القادري

268

شرح حكم الشيخ الأكبر

وقال السيد قطب الدين بن سبعين « 1 » : « اللّه في كلّ شيء بكلّه ، وليس فيه الكل والبعض ، فهو لا شك ظاهر وباطن ، أول وآخر ، وهو باد وملتم لا تقل : كيف لي به ؟ فيه عنه تفهم » . فهذه الأقوال شاهدة بأنه لا وجود سواه ، بل هو الشاهد من الشاهد ، والمشهود من المشهود . وقال الشيخ الكامل المحقق محمد المدّعو بدمرداش المحمدي الصوفي : « هو الاسم والمسمّى ، والأول بلا أولية ، والآخر بلا آخرية ، والظاهر بلا ظاهرية ، والباطن بلا باطنية ، فلا أول ، ولا آخر ، ولا ظاهر ، ولا باطن إلا هو لا هو في شيء ، ولا شيء فيه ، ولا هو داخل ، ولا هو خارج ، وينبغي أن تعرفه بهذه المعرفة لا بالعقل ، ولا بالفهم ، ولا بالوهم ، ولا بالحس ، ولا بالعين الظاهر ، ولا الباطن ، ولا يعلم ما هو إلا هو بنفسه يرى نفسه ، وبذاته يعلم ذاته لا يراه غيره ، ولا يدركه سواه لا نبي مرسل ، ولا ولي مقرب » انتهى . شعر : جمالك في كلّ الحقائق سائر * وليس له إلا جلالك ساتر كيف لا ؟ وقد قال اللّه تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] ، وقال : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] . وقال : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها [ هود : 56 ] . وقال : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] . وقال أيضا على لسان رسوله : « من عرفني طلبني ومن طلبني وجدني ومن وجدني

--> ( 1 ) هو القطب الرباني المحقق الصمداني ، صاحب الفيوضات ، من أهل الحقائق العالية أمثال سيدي محيي الدين والشيخ القونوي ، وآل وفا . قال الشيخ الكردي في الانتصار : وأنكروا على الشيخ عبد الحق بن سبعين رحمه اللّه تعالى ، وأخرجوه من بلاد المغرب ، وأرسلوا مكتوبا أمامه يحذّروا أهل مصر منه ، وكتبوا فيه أنه يقول : أنا هو وهو أنا .